
لا دقيق ولا خلطبيطة.. طحينة “سمسم صافي” وشغل على ميه بيضا
داخل إحدى الورش العتيقة التي يفوح منها عبير التراث والأصالة، تنبعث رائحة السمك المحمص لتعلن عن استمرار حكاية بدأت منذ عقود طويلة. هنا، لا تُصنع الطحينة كمجرد منتج غذائي، بل تُصاغ كإرث عائلي وصل اليوم إلى محطته لدى “الجيل الرابع” من المحترفين الذين أتقنوا أسرار السمسم وبذر الكتان.
تبدأ الحكاية من مزارع “رشيد”، حيث يُجلب السمسم البلدي بعناية فائقة، ليمر برحلة “تطهير” دقيقة. أولى الخطوات تبدأ في أحواض الغسيل، حيث يغمر السمسم في محلول ملحي، يليه حمامات متكررة من المياه العذبة لضمان نقائه التام من أي شوائب.
تبدأ مرحلة “المحامص”، وهي اللحظة التي يتحول فيها لون السمسم وتتصاعد نكهته. ويوضح القائمون على العمل أن هناك فرقاً دقيقاً في الصناعة؛ فالطحينة الحمراء تأتي من تحميص السمسم بوضعه الطبيعي، بينما تتطلب الطحينة البيضاء مرحلة إضافية هي “التقشير” قبل أن يدخل المحمص ويتعرض لذات الغربلة الدقيقة للتخلص من آخر ذرة من الشوائب.
بعد التحميص، يُفرش السمسم على “مشمعات نظيفة” ليفترد ويبرد تماماً قبل أن يحين موعد “اللقاء الكبير” مع الحجر. هذا الحجر هو قلب العملية، حيث يُطحن السمسم ببطء ليتحول إلى تلك العجينة السائلة بتركيز “سمسم صافي” تماماً، دون أي إضافات أو تدخلات كيميائية، وهو ما جعل شهرتهم تمتد على مستوى الجمهورية.
