
من الـ 100 إلى الـ 600 جنيه: صراع الأسعار والرزق الحلال في أكبر مزاد يومي بالعبور
قبل أن تتسلل خيوط الشمس الأولى إلى سماء القاهرة، كان “سوق العبور” قد استيقظ بالفعل على إيقاع فريد لا يشبه شيئاً آخر.
هناك، حيث تختلط رائحة البحر بصيحات البائعين، يبدأ المشهد الأكثر إثارة: “مزاد السمك”، وسط “الحلقة”، يقف “الدلال” محاطاً بحشد من التجار والـ “معلمين” الذين ترتسم على وجوههم ملامح الخبرة والترقب.
تبدأ الطقوس بعبارات الاستفتاح وطلب البركة، فتتعالى الأصوات بـ “الصلاة على النبي” لتفتتح المزاد على دفعات من السمك الطازج.
تبدأ المعركة الصامتة للأرقام؛ أحدهم يهمس بـ “100”، ليرد عليه آخر بـ “110”، وما هي إلا ثوانٍ حتى يقفز السعر إلى “115” وسط إصرار من “المعلمين” على اقتناص أفضل الصفقات.
وفي زاوية أخرى، حيث المعروض أكثر ندرة وجودة، ترتفع وتيرة الحماس؛ هنا لا يتحدثون بالعشرات بل بالمئات، لتصل المزايدات إلى “600” و “650” جنيهاً.
في وسط هذا الزحام، لا تغيب ملامح الشهامة المصرية؛ فبينما تتدافع الأجساد والحمالون، تسمع نداءات حريصة تقول: “على مهلك.. على مهلك يا باشا”، لضمان سلامة الجميع وسط تدافع الرزق.
تنتهي الجولة، ويحمل كل تاجر نصيبه الذي كُتب له، في مشهد يؤكد فلسفة السوق الخالدة: “كل واحد له رزقه”.
