الشارع

“من 4 الفجر والرزق يحب الأمانة.. صياد يرفض غش الزبائن بـسمك المزارع”

في عرض البحر، حيث تختلط رائحة الملح بـعرق الكفاح، تبرز حكاية مركب صيد ليست مجرد خشبات تطفو فوق الماء، بل هي “ذراع يمين” وصاحب وابن وشريك عمر؛ الحكاية هنا تبدأ من رخصة قديمة تعود للجد، وتنتهي بصياد مخلص يرى في البحر “الأكسجين الرباني” الذي يتنفسه.

تبدأ القصة من مركب وحيدة، لكنها تـحمل تاريخ عائلة كاملة؛ فهي إرث تـوارثه الحفيد عن والده عن جده، ويمتد عمرها في العائلة لـنحو 60 إلى 70 عاماً. يصفها صاحبها بأنها “شريان الحياة” ومصدر الرزق الوحيد الذي أطعم أجيالاً متعاقبة، معتبراً إياها “صلب عصبه” والركيزة الأساسية التي تقوم عليها حياته وحياة أسرته.

تبدأ رحلة العمل اليومية في وقت مبكر جداً، حيث ينطلق الصياد بـمركبه في تمام الساعة 4 فجراً ويستمر حتى الساعة 10 صباحاً. هي ساعات من الانتظار والترقب لما يـجود به البحر من “رزق رباني”، حيث يـتمسك بـالأمل في الحصول على صيد وفير يـرضي الزبائن الذين يـنتظرون “سمكة البحر” الطازجة.

رغم إغراءات الربح السريع، يـضع هذا الصياد “تقوى الله” نصب عينيه كـقاعدة ذهبية في عمله؛ فهو يـرفض تماماً الاستعانة بـأسماك المزارع وبيعها على أنها أسماك بحر. ويـبرر هذا الموقف بـفلسفة إيمانية عميقة قائلاً: “لو غشيت حد في أكله، عيالي هيتغشوا في أكلهم”، مـؤمناً بـأن الصدق في التعامل هو المخرج الوحيد لـحلول البركة في الرزق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى