الشارع أكل

أصل الحنية وجبر الخواطر.. المطعم الذي يفتح أبوابه لكل الناس “بفلوس أو من غير”

في قلب أحد شوارع مصر النابضة بالحياة، حيث تمتزج رائحة “السمك المشوي” بعبق التاريخ، تروى حكاية مكان لم يكن مجرد مطعم للمأكولات البحرية، بل كان وما زال ملاذاً “للجبر بالخواطر” ومنارةً للكرم امتدت لأكثر من 30 عاماً.

تبدأ القصة بذكريات الزبائن الأوفياء الذين عاصروا “الحاج علي” -رحمه الله- وأشقاءه، أولئك الذين أسسوا دستوراً فريداً في مهنتهم؛ فالمبدأ الثابت هو أن “كل من يأتي يأكل”، سواء كان يملك المال أو لا يملكه، هذا الكرم لم يفرق يوماً بين بسيطٍ أو فنان مشهور، فقد كانت شوارع المكان شاهدة على زيارات نجوم كبار، مثل الفنان الراحل حسن حسني الذي كان يحضر بسيارته “الزلموكة” البيضاء، والكابتن رضا عبد العال.

داخل هذا المطبخ الأصيل، تُعزف سيمفونية المذاق؛ حيث يبرز السمك البوري “السنجاري” والمقلي، وإلى جانبه طبق الأرز بالجمبري الشهير الذي يُقدم مع السلطات.

وفي لفتة تعكس تقديرهم لزبائنهم “الحبايب”، أطلق القائمون على المكان عروضاً اقتصادية؛ حيث تُقدم الوجبة التي تبلغ قيمتها 140 جنيهاً بـ 100 جنيه فقط، كما تتوفر وجبة “الأرز بالجمبري مع قطعة فيليه” بـ 50 جنيهاً لضمان أن يخرج الجميع راضياً ومجبور الخاطر.

تستمر الحكاية بروح “الحنية” والترحاب التي يصفها المترددون على المكان، حيث يجدون في كل طبق “بركة الصلاة على النبي” وفي كل ابتسامة دعوة مفتوحة للتشريف والتنوير، ليظل هذا الصرح شاهداً على أن “أصل الصنعة” الحقيقي لا يكمن فقط في جودة الطعام، بل في قلوبٍ عامرة بالخير لا ترد سائلاً ولا تحرم مشتهياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى