الشارع

“من المشتل للأرض في 35 يوم واللقمة رزق”.. إزاي الفلاح بـيحمي الشتلة من حرارة الشمس؟”

في قلب الحقول المصرية، وبينما تشتد حرارة الصيف، يبدأ الفلاح المصري رحلته مع “المحصول الاستراتيجي” الذي يعتبره الكثيرون “مصيفهم” الخاص رغم مشقة العمل؛ الحكاية هنا ليست مجرد غرس شتلات في الماء، بل هي منظومة دقيقة تبدأ من اختيار نوع التقاوي وتنتهي بـانتظار “الرزق” الذي لا يعلمه إلا الله.

تبدأ الرحلة من اختيار نوع التقاوي، حيث يجمع المزارعون حالياً على تفضيل نوع يسمى “الرز السوبر”. والسبب وراء هذا الإجماع هو قدرة هذا النوع على “رمي محصول كبير” وإنتاجية عالية، وهو ما يبحث عنه كل فلاح لضمان عائد مجزٍ من أرضه. أما عن “حسبة” التقاوي، فالقاعدة المتبعة هي 4 كيلوجرامات لكل قيراط في المشتل؛ فالفدان الذي يضم 24 قيراطاً يحتاج لـنحو 96 كيلو، بينما تحتاج الـ 30 قيراطاً لـحوالي 120 كيلو من التقاوي.

تمر عملية الزراعة بمحطات زمنية حاسمة، حيث يتم نقل الشتلات من المشتل إلى الأرض المستديمة بعد مرور 35 يوماً من نموها. وفي هذه المرحلة، تظهر خبرة الفلاح في التعامل مع الطبيعة؛ حيث يتم اختيار الأوقات التي يكون فيها الجو “رطباً وفيه طراوة”، والابتعاد تماماً عن الأوقات التي تكون فيها الأرض “حامية” أو ساخنة، وذلك لحماية “جدل” (جذر) الشتلة من الجفاف أو الذبول. وهذا يفسر سر عمل الفلاحين في الأرز حتى ساعات متأخرة أو في أوقات محددة من اليوم.

بمجرد نقل الشتلة للأرض، تأتي مرحلة “أول رية” بعد أن تنشف الأرض قليلاً، وهي المرحلة التي يتم فيها إضافة مادة “الساترون” مع مياه الري. هذه الخطوة ضرورية جداً للقضاء على الحشائش التي قد تـشارك الأرز في غذائه وتؤثر على نموه، لتبدأ بعدها رحلة النضج تحت رعاية الله.

رغم كل الحسابات والجهود المبذولة، يبقى الفلاح المصري متمسكاً بـيقينه بأن النتيجة النهائية هي “رزق لا يمكن تحديده” مسبقاً. فالإنسان يفعل ما عليه من إتقان واختيار للتقاوي والجو المناسب، ويترك مسألة الإنتاجية لله، مؤمنين بأن “البركة” هي أساس المحصول الوفير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى