
حكاية “ملك الفسفور”.. رحلة الرنجة الهولندي من “الجريل” إلى المائدة
وسط ضجيج السوق وروائح المأكولات الشعبية التي لا تُخطئها العين، تتعالى صيحات الترحيب والذكر “بالصلاة على رسول الله”، لتبدأ قناة “الشارع أكل” رحلة البحث عن أجود أنواع “الرنجة”، ذلك الطبق الذي يسكن قلوب المصريين قبل موائدهم.
تبدأ القصة حين يقف البائع مفاخراً بكنوزه الفضية المدخنة؛ هنا “نجمة المدينة” المتألقة، وهناك “الرنجة المبطرخة” التي ينتظرها عشاق “البطارخ” بفارغ الصبر. ومع تنوع الأصناف بين السمك النرويجي السمين والرنجة الهولندي، يبرز السؤال المعتاد: “ما هو الأفضل؟”، ليأتي الجواب القاطع من واقع الخبرة الميدانية: “أعلى رنجة فيهم هي الهولندي”، فهي التي تتربع على عرش الجودة والمذاق.
وفي زاوية المحل، تتجسد روح الخدمة والاهتمام بطلب الزبون؛ سيدة تختار رنجتين بعناية، ليتحول المشهد إلى ورشة عمل سريعة. إحداهما تذهب لتكون بطلة “سلطة الرنجة” بألوانها الزاهية، والأخرى تعتلي “الجريل” لتنبعث منها تلك الرائحة المدخنة الأخاذة التي تثير الشهية.
لم يعد شراء الرنجة مجرد عملية بيع عادية، بل أصبح “فن تجهيز”؛ حيث يُعرض الكيلو بسعر 120 جنيهاً، بينما يرتفع إلى 180 جنيهاً للكيلو “المخلي”. هذا السعر لا يشمل فقط نزع الشوك، بل يمتد ليشمل إضافة السلطات والطهي المباشر على النار، ليخرج المنتج النهائي جاهزاً للتقديم دون عناء.
