الشارع أكل

“مش” الخرنفش.. إرث “الإمبراطور” الذي عبر الحدود ووصل إلى بلاد الحجاز

في قلب زقاق “الخرنفش” العريق بالقاهرة، حيث تفوح رائحة التاريخ والأصالة، لا يزال صدى اسم الراحل “عم موسى” يتردد كإمبراطور غير متوج على عرش “المش” المصري.

لم يكن محله مجرد مكان لبيع الجبن، بل كان مقصداً للطوابير التي لم تكن تنتهي، ومركزاً لخلطة سحرية عجز الجميع عن تقليدها حتى يومنا هذا.

تبدأ القصة من ذلك الرجل، عم موسى، الذي لم يشتهر فقط بجبنته المميزة، بل بأخلاقه الرفيعة وطيبته التي جعلت منه شخصية محبوبة لا يختلف عليها اثنان.

وبحسب شهادات المقربين، فقد كانت شهرة “مش الخرنفش” تتجاوز حدود الحي والمدينة، بل والمخر، لتصل إلى المملكة العربية السعودية وبلاد الحجاز، حيث كان يُطلب بالاسم ويُرسل خصيصاً إلى هناك كهدية من عبق مصر.

ولم يقتصر زبائن “الإمبراطور” على أهل الحي البسطاء فحسب، بل كانت الرتب العسكرية الرفيعة ترسل “العساكر” خصيصاً لاقتناء هذا المش الذي تميزت صناعته بالدقة والخبرة الطويلة.

اليوم، وبعد رحيل عم موسى، انتقلت شعلة الخبرة وسر الصنعة إلى “أم جنات”، التي تواصل المسيرة بذات الروح والوصفة الأصلية.

وبلمسات تحافظ على التراث، تُقدم أم جنات طبق المش المزين بقطع الخيار والطماطم، لتعيد إلى الأذهان تلك الأيام الخوالي التي كان يقف فيها الجميع في طوابير طويلة للحصول على لقمة من “مش االإمبراطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى