
فاتورة الـ 25 ألف جنيه.. الزيت المغشوش يجبرك على عمرة كاملة للسيارة
في قلب ورشته التي تفوح منها رائحة الزيت والتروس، يقف أحد خبراء صيانة السيارات ليوجه نصيحة قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل الفارق بين محرك يعمل بسلاسة وآخر يلفظ أنفاسه الأخيرة. يمسك بـ “نوتة” صغيرة يدون فيها مواعيد زبائنه، مؤكداً أن الحفاظ على السيارة يبدأ من فهم لغة “الأمبير” وما يدور داخل الماكينة وهي متوقفة.
تبدأ الحكاية بـ “قاعدة الـ 500 كيلو”؛ حيث ينصح الخبير بضرورة تغيير الزيت قبل موعده المحدد بمسافة كافية. فإذا كان الزيت مخصصاً لمسافة 3000 كم، يجب تغييره عند الـ 2000، وزيت الـ 5000 ينزل عند الـ 4500 كم. والسبب في ذلك يكمن في “الاحتراق الصامت”؛ فالمحرك يظل يعمل (داير) والسيارة متوقفة في الزحام، مما يعني استهلاكاً للزيت لا يظهره عداد الكيلومترات. كما يحذر من “تبخر” الزيت الذي يحدث تلقائياً عند السير لمسافات زائدة، حيث قد ينقص المحرك نحو “ربع كيلو” من كفاءته.
وعن سر “الزيت الأصلي”، يشير الخبير بيده إلى عبوات “موبيل وشيل”، معتبراً إياهما العلامتين الأكثر ثقة في السوق، واصفاً بعض الشركات الأخرى بأنها “وهمية”. ولم يعد الأمر يعتمد على “البرشامة” فقط، فهي قابلة للتقليد، بل أصبح الأمان اليوم في “الكود الرقمي” المطبوع على واجهة الجيركن. بضغطة زر وتصوير الكود عبر الهاتف، يظهر لك اليقين: “هذا الزيت أصلي”.
أما نهاية القصة، فهي تحذير شديد اللهجة؛ فالاستهتار بنوع الزيت أو استخدام “زيت مغشوش” ليس مجرد خسارة لثمن العبوة، بل هو “دمار شامل” للمكنة. هذا الدمار سيقود صاحب السيارة حتماً إلى “عمرة” كاملة للمحرك، والتي أصبحت تكلفتها اليوم في ظل غلاء الأسعار تتراوح ما بين 20 ألفاً إلى 25 ألف جنيه.
