الشارع

“وكيل مدرسة وبالليل ترزي شاطر”.. حكاية “المعلم الخبير” اللي المقص في إيده مبيغلطش

بين هيبة الطابور المدرسي وزحام القماش والمقص، تدور أحداث قصة ملهمة بطلها “معلم خبير” لم تمنعه وظيفته المرموقة من التمسك بمهنة ورثها عن والده، ليضرب مثالاً في الكفاح والرضا، مؤكداً أن “الصنعة” هي الأمان الحقيقي في مواجهة تقلبات الزمن.

تبدأ حكاية “وكيل المدرسة” في الصباح الباكر، حيث يرتدي زيه الرسمي متوجهاً إلى مدرسته ليؤدي رسالته التربوية. وبمجرد أن ينتهي اليوم الدراسي، لا يتوجه إلى منزله للراحة، بل يسابق الزمن نحو دكانه الصغير، حيث يحتفظ بملابس الشغل بالداخل. هناك، يغير هندامه الرسمي ويبدأ رحلة أخرى مع المقص والماكينة تستمر حتى بعد العصر، ثم يعود لمواصلة السهر بعد المغرب وحتى الساعة الثانية أو الثانية والنصف فجراً.

خلف هذا الإصرار، تكمن حكاية عائلة متعلمة؛ فوالده (رحمه الله) حرص على تعليم جميع إخوته تعليماً عالياً، وهو بدوره علم أبناءه الأربعة تعليماً عالياً أيضاً. وبالرغم من كونه “معلماً خبيراً” وترقيه ليصبح وكيل مدرسة منذ عامين، إلا أنه يرى أن تعلمه لهذه الصنعة بجانب دراسته كان هو “الأساس” الذي حافظ على بقاء المكان مفتوحاً حتى اليوم.

وعن نظرة المجتمع وتساؤلات البعض حول كيفية جمعه بين منصب وكيل المدرسة ومهنة الترزي، يرى أن السر يكمن في قاعدة واحدة: “أهم شيء في أي مهنة أو وظيفة أنك تحب الشيء ده”. فهو يؤمن أن الحب هو الدافع للإخلاص والعطاء بلا حدود، سواء كان ذلك أمام الطلاب في المدرسة أو خلف ماكينة الخياطة في الدكان.

لا تخجل أبداً من مهنة شريفة بجانب وظيفتك؛ فالعلم يرفع بيوتاً لا عماد لها، والصنعة هي “الأساس” الذي يحمي تلك البيوت من غدر الزمان. اجعل إخلاصك نابعاً من حبك لما تفعل، وستجد البركة في وقتك وجهدك ولو سهرت لوش الفجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى