الشارع أكل

“أقدم من “أبو طارق” والسر في المكرونة المحمرة.. حكاية كشري “أبو زينهم” اللي ملوش زي من السبعينات

في قلب الشارع المصري، حيث تتصاعد أبخرة الكشري لترسم ملامح ذكريات أجيال كاملة، تبرز حكاية “كشري أبو زينهم” كواحد من أعمدة “الأكلة الشعبية الأولى” في مصر؛ الحكاية هنا ليست مجرد طبق كشري، بل هي حكاية تاريخ بدأ قبل ظهور الأسماء الرنانة حالياً، وسر طعم “بيتي” عجزت حتى ربات البيوت عن تقليده.

تبدأ القصة بلسان أحد الزبائن الأوفياء الذي يروي ذكرياته مع المكان قائلاً إنه يأكل من “أبو زينهم” منذ أن كان في الرابعة من عمره، أي منذ ما يقرب من 59 عاماً (منذ عام 1959 أو 1969). ويؤكد الزبون أن هذا المكان “علامة مسجلة” ظهرت قبل أن يعرف الناس محلات الكشري الشهيرة حالياً مثل “أبو طارق”، حيث كان الزبائن يذهبون إليه بأطباقهم الخاصة ليأخذوا “كشري زمان” المخدوم بالبركة.

ما يميز “أبو زينهم” ويجعله مختلفاً عن أي محل كشري آخر هو انفراده بتقديم “المكرونة المحمرة”، وهو تكتيك في الطهي يتم أمام أعين الزبائن ليظهر الفرق في الطعم بوضوح. وإلى جانب المكرونة، تكتمل “التظبيطة” بالحمص والتقلية الطبيعية التي تجعل الطبق خفيفاً على المعدة؛ فمن أهم مميزاته أنه “لا يعمل حموضة ولا حمو”، وهو سر يراه الزبائن تفوقاً حتى على كشري البيت، حيث يقول أحد الزوار بـمزاح: “مراتي بتعمله في البيت بس مبيطلعش بنفس الطعمة”.

لم يكن “أبو زينهم” مجرد محل للمارة، بل كان “عشق الجدات”؛ حيث تحكي الأجيال الجديدة (مواليد التسعينات) عن ذكرياتهم مع جداتهم اللواتي كنّ يصررن على “كشري أبو زينهم” في العيد، والمناسبات، والتجمعات العائلية. ورغم تغير مكانه القديم، إلا أن الزبائن ظلوا يطاردون “ريحة كشري زمان” في مكانه الحالي، ليبقى الاسم هو الضمان الوحيد للقمة مشبعة ومظبوطة بـنفس السبعينات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى