
المهنة المحرمة على الغريب.. سر صناعة الأختام في قنا: كانت سجل مدني قديما
رغم تطور الزمن وتحول معظم التعاملات إلى الطابع الرقمي، لا تزال بعض المهن القديمة تحتفظ بمكانتها وقيمتها، ليس لأنها ضرورية اليوم بقدر ما تمثله من تاريخ عريق، ومهنة “الختّام” واحدة من هذه المهن التي لم يكن يُسمح بممارستها إلا لمن ينتمي إلى نسب معروف وأصل عريق.
فالختّام، لا يُعد موظفًا عاديًا، بل هو بمثابة سجل مدني متنقل، يحمل بين يديه أسرار العائلات وممتلكاتها. ولذا، كانت تلك المهنة تُورَّث في العائلات جيلاً بعد جيل، من الجد إلى الأب إلى الابن، كما حدث مع هذا الختّام الذي ورث المهنة عن جده المولود عام 1910، والذي كان من أصول تركية.
تتطلب المهنة أمانة مطلقة ويقظة دائمة، إذ لا يمكن لأي شخص استلام ختم دون إثبات هوية، ولا يُقبل استلامه بالنيابة عن صاحبه إلا من خلال توكيل رسمي موثق. وتُمنح هذه الصلاحيات للختّام بموجب القانون، لما يمثله الختم من قيمة قانونية قد تغيّر مصير وثيقة أو ميراث.
من أبرز المواقف التي شهدها الختّام، كانت محاولة أحد الأشخاص تزوير ختم على ورقة ميراث للاستيلاء على حق شقيقته، لكن يقظة الختّام وخبرته فضحت التزوير وأوقفت الجريمة قبل وقوعها.
اليوم لم تعد المهنة مطلوبة كما كانت في الماضي، لكنها لا تزال تُمارس في بعض القرى والمجتمعات الريفية، حفاظًا على التراث وامتدادًا لتاريخ عائلي طويل. ويؤكد الختّام أنه علم أبنه هذه المهنة كتراث عائلي فقط، لأنها لم تعد مصدر للدخل كما كانت، لكن ستظل مهنة الختّام واحدة من أعرق المهن على مر التاريخ.
تابع أيضا : أم البنات بتقول: البداية مكنتش سهلة .. اشتغلت لحد ما فتحت مطعم ياريت الأكل يعجبكم، على قناة الشارع
