الشارع أكل

بائع كبدة يضرب أروع الأمثلة في الرحمة بـ “ساندوتش كفتة” للكلاب

في زحام الشارع المصري وبين روائح الطعام الشهية التي تنبعث من عربة بسيطة، وقف زبون من نوع خاص جداً؛ لا يملك مالاً ولا لغة، لكنه يملك عيناً تتحدث بـ “الجوع” وثقة من وجد قلباً رحيماً.

بدأت الحكاية حين وقف “البوبي” صامداً أمام العربة، وكأنه يطلب وجبته المعتادة بوقفة لا تخطئها العين. وبدلاً من نهره أو طرده، استقبله “عم محمود” بابتسامة العارف وخبرة الصديق، قائلاً بلهجة ودودة: “هو بياكل مرة كفتة ومرة كبدة، وجاي النهاردة جعان، فوقف قدامي يطلب ساندوتش”.

بيدين اعتادتا الكرم، بدأ عم محمود بتجهيز ساندوتش كفتة ساخن للكلب، مؤكداً أنه يحفظ “طلبه” جيداً كما يحفظ طلبات زبائنه من البشر. لم تكن هذه مجرد قطعة خبز ولحم، بل كانت فلسفة حياة لخصها عم محمود بكلمات بسيطة ومؤثرة: “كل شيء من عند ربنا، وما يفعله الإنسان من طيب سيحصده في الآخرة”.

وبينما كان “البوبي” يتسلم وجبته بامتنان صامت، كان عم محمود يدعو الله بـ “ستر الحال” و”حسن الختام”، مؤمناً بأن البركة والرزق يطرقان أبواب من يرحم من في الأرض. انصرف الكلب بوجبته، وبقي عم محمود خلف عربته، ليقدم درساً حياً في أن “جبر الخواطر” لا يقتصر على بني البشر فحسب، بل يمتد لكل روح خلقها الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى