
من سطور “برايل” لـخيوط الـنبيتي والـكحلي.. اتعلم ازاي تغزل سـجاد لـيدو عالمي
في ركن هادئ يـملؤه صوت حـركة الأنوال وتـشابك الخيوط، تـُنسج حكاية مـختلفة تماماً عن مـجرد صـناعة يـدوية؛ إنها حكاية “عـزيمة” تـقودها سـيدات قـررن أن يـتحدين فـقدان الـبصر بـبصيرة تـرى الـجمال في كل “عـقدة” يـربطـنها. الـقصة تـبدأ من تـعلم أصـول الـصنعة لـتـتحول إلى خـطوط إنـتاج تـنافس الأنـواع الـتركية والإيـرانية بـدقـتها وجمالها.
مـدرسة “الأستاذ حسام”: حيث تـبدأ الأحلام
تـروي بـطلة الـقصة كيف انـطلقت رحلتها هي وزميلتها “أسماء” في مـدرسة الأستاذ حسام، وبـرفقة الـسيدة “أمينة” التي كانت شـاهدة على أولى خـطواتهن في تـعلم سـجاد “اللـيدو”. لم تـكن مـجرد حـرفة، بل كانت مـواجهة مـباشرة مع “الـعقدة” (أصل شغل السجاد)، والتي استطاعتا إتـقانها بـسرعة لـيـبدأ العمل الـفعلي على الأنـوال.
شـفرة “بـرايل”: عندما يـتحول الـرسم لـمـلمس
الـسر الـحقيقي وراء هـذا الإبـداع يكمن في كيفية قـراءة الـتصاميم؛ فـفي الـجمعية، يـتم عـرض الـرسومات الـمختلفة، وبـدلاً من رويـتها بـالعين، يـتم تـحويلها إلى “سطور بـرايل”. تـقرأ الـعاملات الـورقة بـأنـاملهن، لـيـعرفن تـحديداً متى يـستخدمون الـخيط “الـنبيتي”، ومتى يـأتي دور “الـكحلي” أو “الـبيج”، لـتـتكون الـلوحة بـناءً على نـظام الـترجمة الـدقيق هـذا.
هـندسة الـخيوط: فـتلة قـدام وفـتلة ورا
بـتـركيز شـديد، تـصف الـصانعة الـعملية الـميكانيكية الـتي تـقوم بها: “باخد فتلة من قدام وفتلة من ورا” لـتـثبيت “الـسدة” من جهة الـشمال أولاً، ثم سـحبها لـلأمام وربـط الـعقدة. هـذا الـمجهود الـشاق يـصل حالياً لـإنتاج الـسجادة الـثالثة بـمـواصفات دقيقة تـصل إلى 544 تـكراراً و 57 مـربعاً، لـتـخرج في الـنهاية كـقطعة فـنية تـنتظر فـقط “الـقص” الـنهائي لـتـكون جاهزة لـلاستخدام
