
حصري.. “عم كحلاوي” يروي رحلة 50 عاما في قلعة سوق السمك
بملامح رسمتها سنوات العمل الشاق وروح لا تزال تحتفظ ببهجة “الأيام الخوالي”، يروي عم كحلاوي عبد الحفيظ محمد قصة نصف قرن قضاها في تجارة السمك، وهي الحرفة التي لم تكن بالنسبة له مجرد مصدر رزق، بل إرثاً عائلياً وتاريخاً حياً شهده منذ نعومة أظفاره في قلب القاهرة التاريخية.
انطلقت رحلة عم كحلاوي مع “الشيلة” وهو في سن الثانية عشرة تقريباً، وتحديداً في عام 1973، حيث عاصر أجواء حرب أكتوبر وهو في مقتبل عمره بالسوق. ويؤكد كحلاوي أنه ورث المهنة عن والده وعمه، وكان حينها أصغر بائع بين 22 تاجراً يتجاورون في “سوق الدرب الأحمر” القديم.
كشف عم كحلاوي عن واقعة تاريخية طريفة تتعلق بتأسيس سوق السمك القديم، مشيراً إلى أن حجر أساسه شهد حضور القطبين توفيق الحكيم ومحمد عبد الوهاب. ويروي بابتسامة أن الحكيم وضع “قرشاً صاغاً” بينما وضع موسيقار الأجيال “10 قروش”، مما دفع الأخير لممازحة الحكيم قائلاً: “يا توفيق أنت بخيل، ده حجر أساس سوق!
وعن الفارق بين الماضي والحاضر، يرى كحلاوي أن “الحب” كان العملة السائدة بين التجار؛ فرغم المنافسة، كان البائعون يواسون بعضهم في ساعات الركود بالدعابة والفكاهة. واسترجع ذكرى طريفة جمعت عمه “راتب” بزميله “كامل مسعود”، حين جلسوا يوماً كاملاً دون بيع أو شراء، فبدأوا يطلقون النكات والمواقف الكوميدية التي لا تزال محفورة في ذاكرته حتى اليوم.
