
خاص.. قصة مسجد الرحمن بشبرا: حلم الـ 47 عاماً الذي شيده الشيخ حافظ سلامة
في قلب حي المطرية وبمنطقة المظلات بشبرا، يقف مسجد الرحمن شامخاً كصرح معماري يجسد ملحمة من الصبر والإيمان، حكايته ليست مجرد بناء لمكان عبادة، بل هي حلم بدأ منذ أكثر من 47 عاماً، عندما انبهر الشيخ الراحل حافظ سلامة بعظمة مسجد “آية صوفيا” في تركيا، وقرر نقل تلك الروح المهيبة إلى قلب القاهرة.
بدأت الفكرة عندما كان الشيخ حافظ سلامة في اسطنبول، حيث سحرته تفاصيل العمارة العثمانية في “آية صوفيا”. وبدعم من مسؤولين هناك، حصل على التصميمات الأصلية وعاد بها إلى أكبر المكاتب الاستشارية في مصر لوضع اللمسات النهائية للصرح المصري الجديد. استلمت الأرض المخصصة للمسجد في عام 1977، لكن الرحلة كانت محفوفة بالتحديات؛ حيث تطلب بناء مسجد “النور” بالعباسية تركيز السيولة المالية والجهود لسنوات طويلة قبل التفرغ التام لمسجد الرحمن.
واجه المشروع تحديات فنية وهندسية معقدة، أبرزها طبيعة الأرض الرخوة والمشبعة بالمياه، مما استلزم حلولاً معمارية متطورة. تم غرس خوازيق خرسانية وحديدية بعمق 16 متراً تحت الأرض لتحمل وزن المبنى الضخم.
ويُعد المسجد اليوم نموذجاً يُدرس في فن العمارة، حيث يمتد على مساحة 3400 متر مربع، ويرتكز سقفه الذي يحمل خمس قباب شاهقة على أربعة أعمدة فقط، وهو إنجاز هندسي نادر يعكس دقة الإشراف التي كان يقوم بها الشيخ حافظ سلامة بنفسه على كل طوبة توضع في هذا الصرح.
