
قلب النخلة.. “سلعة مبروكة” تداوي القلوب وتجمع المحبين في دسوق
في قلب مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، يقف بائع وسط بضاعته البيضاء الناصعة التي تشبه في نقائها قلوب أهل الريف. ليست مجرد فاكهة أو طعاماً عابراً، بل هي “الجمار” أو قلب النخلة، تلك “السلعة المبروكة” التي أفنى رشوان من عمره 20 عاماً في بيعها والتعريف بفوائدها,.
يروي قصة وصول هذه الثمرة إلى يد المستهلك، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر؛ حيث يأتي الجمار من مراكز إدكو ورشيد، الملقبة ببلد “المليون نخلة”. لا تُقطع النخلة عبثاً، بل يتم اختيار النخيل المعوج أو الذي لا يثمر جيداً، ليصعد العمال بحبالهم إلى ارتفاعات قد تصل لـ 10 أمتار في واحدة من أخطر المهن. وبعد جهد جهيد، تخرج النخلة التي تزن 200 كيلوجرام “كنزها” المخبوء، وهو قلب أبيض لا يتجاوز وزنه 2 إلى 3 كيلوجرامات فقط.
صيدلية طبيعية ووصية نبوية بينما يقطع رشوان قطع الجمار لزبائنه، لا يكف عن ذكر الحديث النبوي الشريف الذي شبه فيه الرسول ﷺ النخلة بالرجل المسلم لكثرة منافعها وخيراتها، ويؤكد رشوان أن الجمار “منجم” للفوائد الصحية، فهو مفيد لمرضى السكري، والقلب، والأعصاب، ويقوي المناعة بشكل مذهل.
يبقى الجمار في نظر محبيه ليس مجرد غذاء، بل هو “نخلة جوه نخلة”، وهدية ربانية طبيعية خالية من أي كيماويات، تجسد كرم النخلة الذي لا ينتهي حتى بعد قطعها,.
