
“اللحمة مابتخلصش والبركة من عند ستنا.. مائدة المحبة بتأكل الزوار من أسوان لإسكندرية”
في قلب حي “السيدة زينب” العريق، وبينما تضج الأجواء بأنوار واحتفالات المولد، تُسطر ملحمة من نوع خاص؛ بطلها ليس مجرد طعام، بل “نفس” راضية وقلب مفتوح للجميع. هنا، في رحاب حفيدة ستنا السيدة زينب، تجتمع الوجوه القادمة من أقصى الصعيد في أسوان إلى عروس البحر إسكندرية، ليجدوا مائدة لا تعرف النفاد وشعارها الدائم: “البركة من عند ربنا”.
تبدأ الحكاية من فلسفة بسيطة في العطاء؛ فعندما تسأل عن عدد الوجبات أو كميات اللحم، يأتي الرد محملًا باليقين: “والله عمري ما عديت ليها.. سيبها بفضل الله تعالى”. فالأمر هنا لا يخضع لحسابات الورقة والقلم، بل لحسابات البركة التي تجعل الطعام يكفي الآلاف دون انقطاع، ليس فقط في أيام المولد، بل طوال السنة، لأن “الأكل ما بيخلصش بفضل الله”.
المكان لا يستقبل زبائن، بل يستقبل “ضيوفاً وزواراً” جاؤوا حباً في آل بيت النبي. ويؤكد القائمون على هذا الخير أن الناس لا تأتي من أجل شخص بعينه، بل تأتي للسيدة زينب، وواجبهم هو استقبال هؤلاء الضيوف بأحسن صورة وإطعامهم بـ “محبة”، وهو السر الذي يجعل للمكان هيبة ومذاقاً مختلفاً.
في لحظة ذروة الاحتفال، تتعالى الصيحات الحماسية التي تشعل المكان حيوية: “ارفع يا حاج.. يلا يا علي.. يلا يا علي”، لتخرج حلل الكفتة واللحم الكبيرة لتبدأ رحلة التوزيع. ومع كل طبق يخرج، تتردد الجملة التي تفتح الأبواب المغلقة: “اللي يصلي على النبي يكسب.. صلي على الحبيب”، لتتحول عملية الإطعام إلى تظاهرة في حب النبي والاحتفال بمولده.
إذا أردت أن تشعر بـ “البركة” الحقيقية، فابحث عن الموائد التي تُقام بالمحبة ولا تُعد فيها الأطباق؛ ففي حضرة آل البيت، اللقمة تشبع مائة، والسر دائماً في “الصلاة على النبي” والنية الصافية التي تجعل الخير يفيض من أسوان للإسكندرية.
