
أنا ريقي جري وأنا بتفرج على الفسيخ.. متقدرش تتحكم
تبدأ حكايتنا في قلب أحد أماكن تحضير “الفسيخ” المصري الأصيل، حيث تداعب الرائحة والمنظر الحواس لدرجة تجعل “الريق يجري” بمجرد النظر، حتى وإن كان الشخص قد انتهى من طعامه للتو.
ليست مجرد وجبة، بل هي “لقمة نقية” كما يصفها الخبراء؛ فهي عبارة عن سمك خرج من الماء، غُسل بعناية، وتُرك ليتملح بملح صافٍ دون أي توابل أو إضافات اصطناعية.
وفي هذا المكان، يكمن السر في “النظافة الفائقة”؛ فبينما قد يتجمع الذباب حول السمك السيئ، تجد هذه البراميل محمية تماماً، حيث لا تجرؤ ذبابة واحدة على الاقتراب لأن السمك “سمين ونظيف وحلو جداً”.
القصة هنا تتعلق بالأمان والجودة؛ فالخوف من التسمم يأتي فقط من سوء التخزين أو استخدام نوعيات سمك رديئة في أماكن غير نظيفة، أما عن مشهد “فتح البرميل”، فهو طقس خاص؛ حيث تظهر طبقات الورق المتعددة التي تحمي السمك، وفوقها طبقة كثيفة من الملح.
هذا الملح ليس للتميلح فقط، بل هو “درع حماية” وثقل مدروس يضغط على السمك ليرفع “الشرشة” (سائل التمليح) من الأسفل إلى الأعلى، لضمان أن تكون أول سمكة في البرميل بنفس جودة وجمال آخر سمكة فيه.
