
منذ 28 عاما وحتى اليوم.. “أم رنيم” تروي قصة عشقها للمطبخ و”سر الغربال”
تبدأ الحكاية قبل نحو 28 عاماً، في ليلة أسرية دافئة جمعت بين “أم رنيم” وزوجها وعائلتها، حيث طُرح سؤال بسيط غير مجرى حياتهم: “لماذا لا نفتح مشروعاً خاصاً بنا؟”. ومن هنا، انطلقت شرارة واحدة من أجمل قصص الكفاح المصرية التي تعتمد على “أكل البيت” والأصل الطيب.
البداية بكيلو دقيق واحد لم تكن البداية بمصنع كبير أو تجهيزات ضخمة، بل بدأت بـ “كيلو دقيق” واحد وتجربة منزلية بسيطة. وبدافع حبها الكبير للمطبخ، قررت “أم رنيم” أن تخوض التحدي، قائلة بلسان الواثق: “أنا بعرف أعمله.. أنا طبيعتي بحب المطبخ”. ومنذ تلك اللحظة، تحولت المهارة اليدوية إلى مهنة استمرت لعقود.
تؤكد “أم رنيم” أن صناعة الكسكسي ليست مجرد طبخ عادي، بل هي مهنة تحتاج إلى “نفس وفني” لا يدرك أسرارها إلا الأجيال القديمة. وتصف بدقة تفاصيل هذه الحرفة الشاقة التي تبدأ من “الغربال” وصولاً إلى تسويته على “البخار”، في رحلة تصنيع تتطلب صبراً ومهارة يدوية فائقة.
السر الحقيقي وراء استمرار “أم رنيم” طوال هذه السنين يكمن في قاعدة ذهبية وضعتها لنفسها: “اللي تحب تأكله لأولادك وفي بيتك.. تأكله للناس بره”. هذا المبدأ حول مشروعها إلى علامة مسجلة للثقة والجودة، حيث يعامل الزبائن كأنهم أفراد من عائلتها، يقدم لهم طعاماً “بيتي” صُنع بكل حب وإخلاص.
اليوم، وبعد ثمانية وعشرين عاماً، تظل قصة “أم رنيم” ملهمة لكل من يبحث عن النجاح؛ فهي تثبت أن المشروعات العظيمة لا تحتاج دائماً لرأس مال ضخم، بل تحتاج إلى نفس طيب، وفن أصيل، وإصرار يبدأ من أبسط الإمكانيات ليصنع اسماً محفوراً في ذاكرة المحبين.
