
“من أيام ناصر والبركة لسه بتجري”.. “العين السخنة” اللي بتغني عن الدكاترة في إسنا
وسط غيطان “إسنا” الخضراء، حيث تشتد حرارة الشمس ويصبب العرق من جبين الفلاحين بعد يوم عمل شاق، تظهر “ماسورة” قديمة تخرج منها مياه دافئة، ليست مجرد مياه عادية، بل هي حكاية عمرها أكثر من نصف قرن، تروي عطش الأرض وتشفي أبدان الناس ببركة “صنعة ربنا”.
تبدأ القصة من زمن بعيد، وتحديداً منذ أكثر من 50 سنة في أيام الزعيم “جمال عبد الناصر”؛ حينها قامت شركة أجنبية بدق هذه البئر لزراعة الأرض، ليفاجأ الجميع بمياه تخرج من عمق سحيق يصل إلى 500 متر تحت الأرض. ومنذ ذلك الحين، توارث الأبناء عن الأجداد والعمومة قصة هذه الماسورة التي لا تنقطع مياهها، لتصبح مزاراً لكل من يبحث عن “الراحة والارتواء”.
السر الحقيقي وراء إقبال الناس على هذه المياه يكمن في “مذاقها المالح” وخصائصها الكبريتية التي يصفها الأهالي بأنها “تقتل أي ميكروبات في الجسم”. ويحكي “الأهالي” بيقين تام أن هذه المياه هي العلاج السحري لكل من يعاني من أمراض جلدية؛ فبدلاً من الذهاب للأطباء وصرف المبالغ الطائلة، يأتي المريض ليستحم تحت الماسورة لمدة أسبوع أو اثنين، فتزول عنه العلة بفضل الله، في مشهد يجعل البعض يمزح قائلاً إن المياه “بتزعل الدكاترة” من فرط فاعليتها.
لا تتوقف فوائد “العين السخنة” عند العلاج فقط، بل هي “الملاذ” اليومي للفلاحين العاملين في الزرع؛ فبعد يوم طويل يمتلئ فيه الجسم بالعرق والملح (“يلبك” من الملح)، يتوجهون مباشرة للماسورة بدلاً من الذهاب للمنازل. هناك، يغسلون تعبهم وشقاءهم تحت المياه الدافئة، في عملية “تشطيف” سريعة تعيد إليهم نشاطهم وتجعلهم يشعرون بالخفة والسعادة قبل العودة لبيوتهم.
