الشارع أكل

ليست مجرد ملوحة.. رائحتها “لحمة بلدي” وملمسها يذوب كـ “الزبدة” في الفم

داخل أحد أركان محلات الفسيخ العريقة، تفوح رائحةٌ لا تخطئها الأنوف؛ رائحةٌ يصفها الخبراء بأنها تماثل في نفاذها وجاذبيتها “رائحة طهي اللحم البلدي”، حيث تكمن في هذه الأوعية أسرار “ملوحة أسوان” التي تُعد “زبدة بلدي” في عالم الأسماك المملحة.

تبدأ الحكاية من أعماق بحيرة ناصر في أسوان، حيث يخرج “شغل أسوان” الأصلي الذي لا يستطيع أحدٌ تقليده أو الوصول لسر نجاحه، حتى أن محاولات دول الجوار كالسودان لم تفلح في مضاهاة جودته. هذه الملوحة، المعروفة بـ “الدباشي”، تمثل الهوية الحقيقية لمدينتي أسوان وأبوتيج بأسيوط، وهما القلعتان الأشهر في صناعة وتصدير هذا الفن للمصريين كافة.

داخل المحل، أنواعاً فريدة يندر أن تجدها في المتاجر العادية، مثل “ملوحة كلب البحر” الكبيرة، والملوحة الـ “راية”. ويؤكد صاحب الصنعة أن هذه الأصناف لا يعرف قيمتها الحقيقية إلا “الأكيلة القدام” وأبناء الصعيد الذين يدركون أن من لم يتقن العمل في هذه الملوحة الأسوانية، لا يمكن اعتباره خبيراً حقيقياً في عالم الفسيخ.

ورغم فخامة المنتج وجودته العالية، إلا أن روح “جبر الخواطر” تظل حاضرة؛ فالمحل يفتح أبوابه للجميع، حتى أن الزبون يمكنه الحصول على “مناب” بسيط بـ 10 جنيهات فقط، لضمان أن تذوق “الزبدة الأسوانية” متاح لكل من يشتهيها. هكذا تظل ملوحة أسوان قصة عشق تتوارثها الأجيال، تجمع بين أصالة المنشأ وبركة النيل وعراقة الصنعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى