الشارع بلس

“الفول وبس والقلب أبيض.. عم سمير لغى الطعمية عشان البذنجان هو الأساس”

في ركن من أركان الشارع المصري، حيث تتصاعد أبخرة الفول من “القدرة” لتداعب أنوف الجائعين في الصباح، يقف “عم سمير” بابتسامة رضا تغني عن ألف كلمة؛ الحكاية هنا ليست مجرد وجبة إفطار سريعة، بل هي قصة “جبر خواطر” بطلها رجل قرر أن يطعم الناس بقلبه قبل يده، تحت شعار يرفعه في وجه الغلاء: “اللي معاه بياكل، واللي معهوش برضه بياكل”.

تبدأ الحكاية بدرس في الكرم؛ فبينما تشتعل الأسعار في كل مكان، يغرد عم سمير خارج السرب، فعندما تسأله عن قائمة الأسعار، يأتيك الرد بسيطاً ومريحاً: “والله اللي معاه بياخد واللي معهوش بياخد.. ما بيزقش أي أسعار”. لا توجد لديه قائمة ثابتة أو “رده أسعار” تعجز الزبون؛ فبمبلغ بسيط يبدأ من 10 أو 20 جنيهاً، يمكنك أن تجلس وتفطر وتستمتع بلقمة هنية، في معادلة إنسانية تجعل البركة تسكن في كل طبق يخرج من تحت يده.

خلافاً لمعظم عربات الإفطار، اختار عم سمير التخصص ليكون ملكاً في منطقته؛ فلا تطلب عنده طعمية ولا بطاطس ولا “كلام من ده”، فهو مخلص لـ “قدرة الفول” فقط. هذا التركيز جعل من طبق الفول عنده علامة مسجلة، حيث يكتفي بوضع لمساته الخاصة (والشطة حسب الطلب) ليقدم وجبة مشبعة وأصلية لمن يبحث عن “طعم زمان”.

ورغم غياب الأصناف الجانبية الكثيرة، إلا أن مائدة عم سمير لا تكتمل إلا بـ “البطل الخفي” الذي يطلبه الزبائن بالاسم؛ وهو البذنجان المخلل. هذا البذنجان ليس مجرد إضافة عابرة، بل هو من صنع إيد عم سمير شخصياً، يخلله بنفسه بعناية ليكون الرفيق المثالي لطبق الفول، ويضبط “نفس” الأكلة بطريقة تجعل الزبون يعود إليه مرة بعد مرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى