
“القهوة ثابتة والناس هي اللي اتغيرت”.. بائع قهوة يكشف أسرار “النَفَس” ويرفض تكبير عربته
في زاوية دافئة من الشارع، حيث تختلط روائح البن بأصوات المارة، يبرز صاحب عربة مشروبات ليعيد صياغة علاقتنا بفنجان القهوة اليومي. ومن واقع تجربته اليومية مع الناس، يقدم رؤية عميقة تتجاوز مجرد إعداد المشروبات إلى فهم طبائع البشر وتطور الزمن.
القهوة لا تتغير.. نحن من نتغير
يرى الصانع بوضوح أن جوهر المشروب الأصيل لم يتبدل عبر الزمن؛ فالقهوة هي القهوة بنوعها واسمها الثابتين. ويشير إلى أن التغير الحقيقي لم يمس تفاصيل الصنعة، بل مس الناس أنفسهم وطريقة تفاعلهم معها قائلًا: “ما فيش حاجة اتغيرت.. احنا اللي اتغيرنا”.
سر “النَفَس” وحب المهنة
ويؤكد الصانع أن للقهوة سُمعة ترتبط مباشرة بـ “النَفَس” والروح التي تُصنع بها. ويكمن السر وراء هذا التميز في حب العمل والشغف به؛ حيث يرى أن الإنسان طالما كان محباً لمهنته وصنعته، فإنه سيقدمها دائماً بأفضل شكل وبنَفَس متميز. ورغم أنه يقدم قائمة متنوعة تشمل النسكافيه والكابتشينو، إلا أنه يصر على أن الشاي والقهوة يظلان هما الأساس المتين لعربته.
مراعاة الأسعار ودستور القناع
وعن الجانب المادي وتعامله مع الزبائن، يُعرف الصانع بـ مراعاته الكبيرة للأسعار تيسيراً على الناس، تاركاً تدبير الرزق بالكامل على الله. ويمثل الدعم المعنوي ودعوات الزبائن الطيبين مثل “ربنا معاك” و”الله يبارك لك” الحافز الأكبر والدافع الأساسي لاستمراره في مشروعه ببركة هذه الدعوات. ورغم أن الكثير من محبيه يتمنون له أن يكبر المشروع وتتحول العربة إلى كيان ضخم، إلا أنه يواجه ذلك بـقناعة تامة ورضا شديد، مفضلاً الحفاظ على بساطة مشروعه قائلًا: “لا.. أنا عايزها كده زي ما هي”
