
“العيش ده لله”.. حكاية “أم جمال” اللي قضت 7 سنين قدام النار عشان “جبر الخواطر”
في زاوية يملؤها الدفء والبركة، وقبل أن تشرق الشمس، تقف الحاجة “أم جمال” ابنة الـ 65 عاماً، كجندي مخلص أمام لهيب الفرن، لا تشغلها حرارة الجو ولا مشقة العمل، فهدفها أسمى من مجرد خَبز العيش؛ فهي تصنع “لقمة هنية” تخرج بالكامل لوجه الله تعالى.
منذ سبع سنوات، انضمت “أم جمال” لفريق عمل خيري لتقديم الخبز مجاناً، مستعينة بخبرة عمرها عقود تعلمتها من والدتها الراحلة. وتؤكد أم جمال أن صناعة “البتاوه” ليست مجرد مهنة، بل هي “فن” لا يقدر عليه أي شخص، حيث تتولى بنفسها كافة مراحل الإنتاج من “هز الدقيق، والتقطيع، والرمي في الفرن”، حتى يخرج الرغيف “مستوي وزي الفل”.
رغم بلوغها سن الخامسة والستين، إلا أن عزيمتها لم تلن؛ فهي تعمل ضمن فريق يواصل الليل بالنهار دون كلل. وعن قدرتها على تحمل حرارة الفرن العالية خاصة في فصل الشتاء، تقول أم جمال ببساطة وإيمان: “إحنا بنجاهد في سبيل الله”، مؤكدة أنها لا تبخل بوقتها أبداً لأن العمل كله “لربنا”.
خلف كل رغيف يخرج من يد “أم جمال” قصة رضا وقناعة؛ فهي لا ترى في وقتها “ضياعاً”، بل تراه استثماراً في ستر أولادها وأحفادها. وتختتم حديثها بالدعاء: “كل شيء عاملينه لله وعشان خاطر درارينا وعيالنا ورجالتنا”، مشيرة إلى أن تشجيع أهل بيتها لها هو ما يدفعها للاستمرار في هذا الطريق الذي اختارته ليكون باباً للرزق الحلال والستر لكل من حولها.
