
“المصري مصري والمستورد مستورد”: القاعدة الذهبية لتمييز الكنوز الأصلية في عالم الأنتيك
بين أروقةٍ تفوح منها رائحة التاريخ، وخلف واجهاتٍ زجاجية تضم كنوزاً من عصورٍ مضت، يقف خبير “الأنتيك” وسط ممتلكاته ليؤكد حقيقةً واحدة: “من يعمل في هذه المهنة، يجب أن يكون صادقاً”. ففي هذا العالم، لا تُقاس القيمة بالمال فحسب، بل بالقدرة على التمييز بين القطعة الأصلية القديمة وتلك الحديثة المقلدة.
تبدأ القصة من قطع “شاتو باريس” الفريدة، حيث يعرض الخبير ثلاث قطعٍ متميزة، موضحاً بصدقٍ تام أن قطعتين منهما تشكلان طقماً واحداً، بينما تقف الثالثة منفردةً بجمالها الخاص. هذا الوضوح مع “الغاوي” أو الهاوي هو حجر الزاوية في مهنةٍ تعتمد على الثقة المتبادلة.
يتجول بنا الخبير في رحلة عبر القارات؛ من الفازات الفرنسية واليابانية التي تميز مكانه، وصولاً إلى “الصيني القديم” الذي يمتلك سحراً خاصاً يعرفه الهواة بمجرد النظر إلى شكله وتفاصيله. كما تبرز في مجموعته قطع “البورسلين” المصرية القديمة جداً، وهي قطع نادرة لم يعد يُصنع مثلها في الوقت الحالي، وتتميز بأن الرسوم التي تزينها هي رسوم يدوية وليست مجرد طبعات أو ملصقات، كما يحيط بها “نحاس برونزي” يضفي عليها هيبة الماضي.
ولا يتوقف التنوع عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل طقم شمعدان “تايلاندي” فاخر، وقطعاً إيطالية وأخرى صينية قديمة، لكل منها تاريخها وهويتها. ويصر الخبير على تسمية الأشياء بمسمياتها؛ فالمصري يظل مصرياً والمستورد يُعرف بأصله، لأن الصراحة في هذا المجال هي ما تحفظ للقطع الأثرية هيبتها وللتاجر سمعته.
في هذا المكان، لا تُباع مجرد “أنتيكات”، بل تُباع قصصٌ وتاريخٌ مغلفٌ بالأمانة، حيث يتعلم الزائر أن “الغاوي” الحقيقي هو من يرى الجمال في تفاصيل “الصيني القديم” ويدرك قيمة الفن اليدوي في البورسلين المصري الذي لا يعوض.
