
“عرق الجبين والرزق الحلال”: حكاية “عم فوزي” ورحلة الأمتار الأخيرة بين الإمام الشافعي وعزبة خير الله
تحت وطأة الشمس وعبء السنين، سار “عم فوزي” بخطى وئيدة، حاملاً على عاتقه ما هو أثقل من مجرد “شيلة”؛ كان يحمل أمانة السعي وراء لقمة العيش المغمسة بالعرق. في ذلك اليوم، لم تكن الرحلة مجرد مسافة تقطع، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة التحمل البشرية.
بدأت الحكاية حين قرر عم فوزي أن يقطع المسافة من منطقة الإمام الشافعي وصولاً إلى عزبة خير الله سيراً على الأقدام، وهو ينوء بحمله الثقيل. ومع كل خطوة، كان التعب يتسلل إلى جسده المنهك، حتى وصل إلى لحظة فارقة خارت فيها قواه تماماً.
يصف عم فوزي تلك اللحظة المؤثرة بمرارة قائلاً: “لقيت نفسي تعبت مش قادر أمشي وفعلاً قعدت فعلاً مش قادر أقوم أمشي، وصعبت عليا نفسي”. في تلك اللحظة، لم يكن يبحث عن معجزة، بل كان يبحث عن “سند” يعينه على إتمام طريقه الذي بدأه بنية “الرزق الحلال”.
وبينما كان اليأس يطرق بابه، تجلت رحمة الله في صورة عابر سبيل مجهول. توقف بسيارته حين رأى حال الرجل المسن، وعرض عليه المساعدة دون تردد. يروي عم فوزي بامتنان: “راح مركبني العربية وخد الحاجة ووداني لغاية هناك.. والله ده اللي حصل والله أنا ما بكذب”. لم تكن تلك مجرد “توصيلة”، بل كانت رسالة طمأنينة لقلبه المتعب بأن سعيه لن يضيع هباءً.
رغم قسوة الموقف، لم يخرج عم فوزي منه شاكياً، بل خرج منه حامداً ومحتسباً. فهو يؤمن يقيناً أن كل “شقة” وتعب في هذه الدنيا لهما أجر مضاعف عند الخالق. يختم فوزي حكايته بكلمات تفيض إيماناً: “ما فيش شوكة بيشكها البني آدم إلا بجزاء من عند ربنا سبحانه وتعالى.. ربنا بيجازيه الحسنة مش السيئة لأن هو ماشي عايز يجيب الجنيه الحلال”.
