الشارع

“ضد السوس وعمرها 50 سنة”.. حكاية “عصاية” يرويها آخر المحاربين في مهنة الأجداد

بين أكوام من الخشب الصامد والذكريات التي تفوح برائحة الماضي، يقف بطل حكايتنا ممسكاً بـ “عصاه” التي لا تفارقه، ليروي قصة مهنة شاقة بدأت منذ نصف قرن؛ الحكاية هنا ليست مجرد تجارة أخشاب، بل هي أمانة تسلمها من والده الراحل قبل 50 عاماً، ليظل هو الحارس الأخير لسر “العصاية” التي لا تكسرها الأيام.

إرث الأب ورفض الأبناء

يروي الصانع بـغصة ممزوجة بالفخر كيف تعلم أصول الصنعة من والده “المرحوم” منذ خمسة عقود. ورغم أنه وإخوته الأربعة نشأوا في هذه “السبوبة”، إلا أن الزمن تغير؛ فأبناؤه رفضوا الاستمرار في هذه المهنة الشاقة، ليجد نفسه اليوم يعمل وحيداً، يصارع الأخشاب بـيديه ليخرج من “الحطب” تحفاً فنية.

سر “الشوم” الأصلي: 15 يوماً تحت البخار

يكشف الخبير عن أنواع الخشب التي يطوعها بـصبر؛ فـهناك “خشب الشوم” الذي يأتي في البداية كـقطع حطب يابسة، لكنه يخضع لـعملية هندسية معقدة حيث “يتني على البخار” لمدة تـصل إلى 15 يوماً حتى يكتسب تلك اللفة المميزة. ويؤكد بـثقة أن هذه العصا هي “الأصلية” لأنها قوية جداً كـأنها “حوض عصب”، والأهم من ذلك أنها “ضد السوس” تماماً، فلا ينال منها الزمن مهما طال.

خشب الزان: فن التلوين اليدوي

أما النوع الثاني المفضل للزبائن فهو “خشب الزان”، والذي يتميز بـلمسة فنية خاصة؛ حيث يتم تلوينه يدوياً داخل الورشة لـإعطائه مظهراً جذاباً. وتتنوع استخدامات هذه العصي بين الشباب الذين يطلبونها لـ “الرقص” والمناسبات، وبين كبار السن الذين يبحثون عن عصا “عملية” وحلوة تساعدهم في مشوار حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى