الشارع

“شربة مية تـحيي نـفوس.. حكاية ‘صعيدي’ جـبر الخواطر بـ ‘كـلمن مية’ في قلب الحر”

تحت شمس حارقة تـكاد تـخطف الأنفاس، وفي وقت يـبحث فيه العابرون عن قطرة مـاء تـروي ظمأهم، تـبرز حكاية مـواطن مصري أصيل قرر أن يـواجه قسوة الجو بـبرد الإنسانية؛ الحكاية هنا ليست مجرد مياه مـثلجة، بل هي “جـدعنة” صعيدية تـعرف مـعنى سـقيا الماء كـأعظم الصدقات، وتـستهدف الفئات الأكثر احتياجاً في لحظات الضعف.

شرارة الفكرة: “الحر مـبيرحمش”

تبدأ القصة من مـلاحظة دقيقة لـمعاناة الناس في الشارع؛ فـمع ارتفاع درجات الحرارة المـرتبطة بـفصل الصيف، شاهد صاحب المبادرة كبار السن والأطفال وهم يـصارعون العطش في أماكن قد تـخلو من مـصادر المياه. ويـروي بـتـأثر أن “شوية مية في الحر ده مـمكن تـخلي بني آدم يغمى عليه”، ومن هنا ولدت فكرة “الكـلمن” (مـبرد المياه) ليكون طـوق نـجاة لـكل ظـمآن.

دستور الأصول: “الستات مـتـنزلش”

لم تـكن المبادرة مـجرد وسيلة لـلشرب، بل حـملت أبعاداً اجتماعية تـعكس تقاليد الصعيد العريقة؛ فـالهدف كان الوصول لـلنساء اللواتي يـركبن السيارات ولا يـفضلن النزول منها تـماشياً مع “التقاليد الصعيدية”. وبـدلاً من أن تـضطر المرأة لـلبحث عن مـاء لـطفلها في الحر، يـصل إليها “الكـلمن” وهي في مـكانها، لـتـرتوي وتـسقي صغارها بـكل كـرامة.

كواليس الثواب: ثـلج يومي وإخلاص في الخدمة

خلف هذا المـشهد الإنساني، يـوجد مـجهود يومي مـستمر؛ حيث يـحرص صاحب الفكرة على تـعبئة “الكـلمن” يومياً، مـع شراء “ثـلج مخصوص” لـضمان بـقاء المياه باردة ومـنعشة طوال الوقت. هذا الإصرار على تـقديم المياه في أحسن صورة يـعكس رغبة صادقة في نـيل الثواب، بـعيداً عن أي مـكاسب مادية، سـوى دعوات المـسافرين والركاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى