
“ذراع غائبة وإرادة لا تنكسر”: حكاية ميكانيكي يتحدى المستحيل بين تروس الدراجات النارية
هنا تختلط رائحة الشحم بصوت المحركات، وسط كل هذا يقف رجلٌ ليس كغيره من العمال. هو “الأسطى” الذي قرر ألا يستسلم للقدر حينما غدرت به إحدى الماكينات في مصنعه القديم، لتنتزع منه ذراعه الشمال وتترك له جسداً محملاً بالأعباء وقلباً يرفض الهزيمة.
تبدأ القصة من تلك اللحظة القاسية في المصنع، حينما “أكلت” الماكينة ذراعه، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام خيارين: إما القعود في المنزل وانتظار العطف، أو النهوض مجدداً. وبإرادة صلبة، قال لنفسه: “لن أجلس في الدار، سأتعلم مهنة جديدة”، فكانت مهنة صيانة الموتوسيكلات هي الملاذ والبداية الثانية.
اليوم، يدير هذا الرجل عمله ببراعة مذهلة مستخدماً ذراعاً واحدة، لكنه لا يخفي حجم المعاناة؛ فالعمل بذراع واحدة يتطلب جهداً مضاعفاً ويسبب تعباً شديداً وقلقاً مستمراً أثناء التحميل عليها. يقول بلهجة ملؤها الأمل: “لو اشتغلنا بذراعين بنحمل عليها وما بنخافش، لكن ذراع واحدة بتتعبنا”.
ورغم نجاحه في تحدي إعاقته، يبقى حلمه بسيطاً وعظيماً في آن واحد؛ هو الحصول على “طرف صناعي”. هذا الطرف ليس مجرد قطعة بلاستيكية بالنسبة له، بل هو الشريك الذي سيساعده على الإمساك بالأشياء، وربط المسامير، وإنجاز المهام التي تتطلب توازناً حركياً. يختم قصته بكلمات مؤثرة: “الطرف الصناعي هو اللي هاممني، لو معايا هنعمل بيه كل حاجة”.
بينما كان المبتكرون مثل “عمر” يطورون تقنيات ذكية لخدمة ذوي الهمم، كما رأينا سابقاً، تبرز قصص إنسانية مثل قصة هذا المكافح لتذكرنا بأن التكنولوجيا والأطراف الصناعية ليست مجرد اختراعات، بل هي جسور تعيد هؤلاء الأبطال إلى ممارسة حياتهم وأعمالهم بكامل طاقتهم.
