الشارع بلس

عشان العقدة تتحل.. طقوس مية البير وحنة العرايس في رحاب الشيخ سليمان بقنا

في بقعة منعزلة بمحافظة قنا، تفوح منها رائحة اليقين والرجاء، تقف شجرة الشيخ سليمان شاهدة على آلاف الحكايات التي تأتيها من كل حدب وصوب، من القاهرة وحتى أسوان. لم يكن هذا المكان مجرد مقام لصاحب نية صالحة نزل مع سيدي عبد الرحيم القنائي واختار الخلوة، بل أصبح “قبلة” لمن ضاقت بهم السبل ويبحثون عن “البركة”.

تتحول جنبات المقام إلى ساحة من الدعاء، خاصة من السيدات اللاتي تأخرن في الإنجاب؛ حيث يقطعن مسافات طويلة للاستبراق بـ مياه البير الموجودة في المكان. تقف هؤلاء النسوة أمام البير، يغسلن وجوههن وأمانيهن بالماء، طمعاً في استجابة الدعاء ببركة صاحب المقام، وكثيرات منهن يعدن وهن يحملن أخباراً سعيدة بعد سنوات من الانتظار.

أما العروس، فلا تكتمل فرحتها إلا بزيارة الشجرة؛ فقبل ليلة الزفاف بيوم أو اثنين، تأتي العرايس لتركن إلى “البركة”، حيث يقمن بـ كتابة أسمائهن وأسماء عرسانهن وتاريخ الزفاف بالحنة على جدران المكان. هذا الطقس الشعبي ليس مجرد زينة، بل هو عهد بالتبرك لبداية حياة زوجية هادئة ومستقرة.

ولا يتوقف الأمر عند الفرح والإنجاب، بل يمتد لمن وقع عليهم الظلم؛ حيث يمارس البعض طقساً رمزياً بوضع “المسامير”، وهو نوع من أنواع تفريغ الهم وطلب استرداد الحقوق ممن ظلمهم، معتقدين أن كرامات الشيخ سليمان وصحبته الصالحة ستنصفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى