
“إيد بتسابق النار وقلب مليان خير.. حكاية أم جمال مع عيش الغلابة اللي طالع لله”
وسط لهيب النيران التي لا تهدأ، وفي زاوية يملؤها عبق الخبز الطازج وروح العطاء، تقف “أم جمال” بشموخ سنواتها الـ 65، لتسطر ملحمة من نوع خاص؛ بطلتها امرأة مصرية أصيلة، نذرت وقتها وجهدها لإطعام المحتاجين، محولةً حرارة الفرن إلى برودة وسلام في قلوب من يأكلون من يدها.
تبدأ حكاية أم جمال من زمن بعيد، حيث تعلمت أصول “الرمي في الفرن” من والدتها، لتصبح اليوم خبيرة في صناعة “البتاو”. وتؤكد أم جمال بفخر أن هذه المهنة ليست مجرد عمل يدوي، بل هي فن لا يتقنه الجميع، قائلة: “مش كل الناس تقدر تسوي البتاو ده على الفرن”؛ فهي التي تهز وتقطع وترمي وتتابع النضج بعين خبيرة لا تخطئ.
منذ سبع سنوات، انضمت أم جمال لفريق “أم محمد” لتشارك في هذا العمل الخيري الذي يذهب إنتاجه بالكامل “لوجه الله”. ورغم كبر سنها، إلا أنها ترفض الراحة، وتعمل في “فريق الليل والنهار”، مؤكدة أنها لا تبخل بوقتها أبداً عندما يكون العمل خالصاً لرب العالمين.
وعند سؤالها عن قدرتها على تحمل حرارة الفرن الشديدة، خاصة وأنها تجلس أمامه مباشرة حتى في فصل الشتاء، تأتي إجابتها محملة بالإيمان: “ده جهاد في سبيل الله”. أم جمال لا ترى في وقتها ضياعاً، بل تراه استثماراً في “ستر أولادها” ورجالها؛ فهي تفعل كل ذلك لكي يستر الله طريق عائلتها ويبعد عنهم كل سوء.
