الشارع بلس

“5 شهور شقا والسر في كف الإيد.. إزاي الفلاح بيعرف إن الغلّة جاهزة للدراسة؟”

وسط سنابل القمح التي تتمايل مع النسمات، يقف الفلاح المصري بخبرته التي تزن ذهباً ليحدد اللحظة الحاسمة لبدء موسم الحصاد؛ الحكاية هنا ليست مجرد زراعة، بل هي قصة صبر تمتد لشهور، تنتهي بـ “تست” بسيط باليد يكشف أسرار النضج قبل أن تضيع المحاصيل في الأرض.

تبدأ الحكاية بحركة يدوية توارثتها الأجيال؛ فلكي يعرف المزارع أن القمح قد استوى تماماً، يقوم بـ “فرك” السنابل بين كفي يديه. هذه العملية البسيطة هي الاختبار الحقيقي؛ فبمجرد فركها باليد يظهر بوضوح أن المحصول قد اكتمل نضجه وأصبح جاهزاً للخطوة التالية.

التوقيت في هذه المرحلة هو أغلى من القمح نفسه؛ فالمزارع يدرك جيداً أن القمح إذا بقي في الأرض فترة تزيد عن اللزوم بعد نضجه، فإنه سيتعرض للجفاف الشديد ويصل لمرحلة “الخرط”، حيث تتساقط الحبوب من السنابل على الأرض ويضيع تعب الموسم. لذا، وبمجرد نجاح الاختبار اليدوي، تبدأ فوراً عمليات الحصاد والربط تمهيداً لإحضار “الدراسة” لتصفية المحصول.

خلف هذا المشهد الختامي، تكمن رحلة طويلة من الرعاية والاهتمام؛ حيث يظل القمح في باطن الأرض لفترة تتراوح ما بين خمسة إلى ستة أشهر بالضبط. هي فترة من العمل الشاق والمتابعة المستمرة، حتى تصل السنبلة إلى تلك الحالة التي تسمح للفلاح بأن يعلن بـفخر أن “المهمة قد اكتملت” وأن خير الأرض أصبح جاهزاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى