الشارع

عشان هدومك ما “تطبعش” وتتحرق..”الشغلانة فهم مش عافية”

رغم انتشار أجهزة البخار الحديثة، ما زال هناك من يتمسك بـ “أصل الصنعة” ويدافع عن تراثٍ عمره عقود، هي ليست مجرد مهنة، بل هي وقفة شموخ فوق قطعة حديد تزن 35 كيلو جراماً، يحرّكها “الصنايعي” بخبرة السنين ليخرج قطعة الملابس وكأنها لوحة فنية.

يروي صاحب المهنة قصة والده الذي قضى في تلك المهنة أكثر من 30 عاماً، مؤكدا أن السر ليس في ثقل المكواة، بل في “عقل” من يقف وراءها؛ فالمكوجي المحترف هو من يدرك طبيعة كل قماشة والدرجة التي تتحملها من الحرارة. فالأقمشة الصوفية، على سبيل المثال، تحتاج إلى أعلى درجات النار لتُكوى بامتياز دون أن تحترق، بينما الأقمشة العادية قد تنهار أمام حرارة بسيطة إذا لم يتعامل معها “صنايعي” فاهم لأصول مهنته.

ويكشف “خبير المكواة الرِجل” عن أحد أسرار المهنة التي تحافظ على رونق الملابس، وهي استخدام ما يسمى بـ “الفضرة” (قطعة قماش توضع فوق الملابس أثناء الكي)؛ والهدف منها منع ظهور “اللمعة” غير المرغوب فيها، وحماية القماش من أن “تطبع” الجيوب الداخلية على المظهر الخارجي نتيجة السخونة العالية.

ورغم إغراءات التطور، يرفض هذا الصانع التخلي عن مكواته التقليدية لصالح “المكواة البخار”، مؤكداً أن تجربة الاعتماد على البخار كادت أن تفقده زبائنه الذين اعتادوا على جودة “المكواة الرِجل” لسنوات طويلة. بالنسبة له، المكواة البخار هي “استسهال” يفتقر لروح المهنة ودقتها، وهو يفضل البقاء وفياً لهذه القطعة الحديدية التي “تحبه ويحبها” كما يصفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى