الشارع

“مش مجرد نحت.. دي وراثة أبا عن جد والسر في المبرد اللي بيظبط الأداء”

وسط ورشة صغيرة تفوح منها رائحة الأصالة، يجلس “عبدالله” ممسكاً بقطعة معدنية صامتة، ليحولها بلمساته السحرية إلى “ختم” يحمل اسماً وهيبة؛ الحكاية هنا ليست مجرد مهنة يدوية، بل هي تاريخ عائلة كاملة توارثت هذا الفن جيلاً بعد جيل، ليصبح الختم “ماركة مسجلة” باسم الأجداد.

تبدأ قصة عبدالله مع الأختام كإرث عائلي مقدس؛ فقد مارس هذه المهنة بعد أن تعلم أصولها من والده، الذي ورثها هو الآخر عن جده. هي مهنة وراثية بامتياز، تجعل من كل ختم يخرج من تحت يد عبدالله قطعة من روح العائلة وخبرة السنين التي لا تقدر بثمن.

وعن كواليس العمل التي قد تبدو محيرة للبعض، يكشف عبدالله عن “السر” الذي يجعل الختم يطبع الاسم بوضوح؛ حيث يبدأ بتجهيز الختم الفاضي وتسخينه باستخدام “المبرد”، ثم تأتي المرحلة الأصعب وهي الكتابة بطريقة “المقلوب”. عملية النحت والحفر هذه تتطلب مهارة فائقة، حيث يؤكد عبدالله أن الحفر يحتاج لصبر وحذر شديدين، لأن أي هفوة قد تؤدي لإصابة اليد.

بعد الانتهاء من نحت الاسم بدقة، تأتي مرحلة “حلي الختم”، حيث يتم تمريره على المبرد لإزالة “الرايش” والزوائد المعدنية ليكون ناعماً وجاهزاً للاستخدام. وبلمسة خبير، يستخدم عبدالله القليل من الماء ليطبع الختم على الورق، خاصة إذا كانت الورقة ناشفة، ليظهر الاسم -مثل اسم “عبدالله”- واضحاً ومظبوطاً تماماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى